العلامة الحلي

49

نهاية المرام في علم الكلام

معنى له ، إلّا أنّ كلّ واحد من الحوادث مسبوق بعدم لا أوّل له . ثمّ قولكم بعده : « فيجب أن لا يوجد شيء من الحوادث في الأزل » معناه : أنّه لا بدّ من الانتهاء إلى حادث لا يكون مسبوقا بغيره . فيرجع حاصل كلامكم إلى أنّه لمّا كان كلّ واحد من الحوادث مسبوقا بعدم لا أوّل له ، وجب انتهاء تلك الحوادث إلى حادث لا يكون مسبوقا بغيره وهذا نفس المسألة ، ويؤكد هذه المطالبة : أنّه تعالى قديم ولا يعقل من قدمه إلّا أنّه متقدم على العالم بأزمنة محققة لا بداية لها على ما يقوله الفلاسفة ، أو بأزمنة مقدّرة لا بداية لها على ما يقوله المتكلّمون . ثمّ دليلكم على إبطال أزمنة محقّقة لا بداية لها ، قائم في المقدّرة . و « 1 » لأنّ كلا من الأزمنة مسبوق بعدم لا أوّل له ، فمجموع العدمات السابقة على الأزمنة المقدّرة حاصل في الأزل ، فيجب أن لا يحصل في الأزل شيء من تلك الأوقات « 2 » المقدّرة فتكون لتلك الأوقات المقدرة بداية ، وهو يقتضي نفي قدمه تعالى ، وهو باطل . فعلمنا أنّ ما قلتموه مغالطة وقعت بسبب الاشتباه في لفظة الأزل . قوله في الثالث : « إنّ الحوادث بأسرها فعل فاعل مختار » « 3 » يشتمل على المصادرة على المطلوب ؛ لأنّ كلّ الحوادث إمّا أن تكون عبارة عن كلّ واحد منها ، وهو معلوم البطلان ؛ للعلم الضروري بأنّ العشرة ليست كلّ واحد من آحادها . ولانّكم بعد استدلالكم على أنّ كلّ واحد من الأكوان حادث تستدلون على أنّ مجموعها حادث ، ولو لم يكن المجموع مغايرا لكلّ واحد لكان استدلالكم الثاني عبثا أو مغايرا لها .

--> ( 1 ) . « و » ساقطة في نهاية العقول . ( 2 ) . « الأوقات » ساقطة في ج . ( 3 ) . مرّ في ص 22 .